18 فبراير 2026 - 13:40
من «البعثة بالنبوة» حتى «البعثة بالرسالة» / التتبّع في مصادر الفريقين أساس منهج «موسوعة التاريخ الإسلامي»

أكد المشاركون في الندوة العلمية الخاصة بدراسة المنهجية المعتمدة في كتاب «موسوعة التاريخ الإسلامي» ضرورة التمييز بين مقام النبوّة ومقام الرسالة، وتحديد الزمن الدقيق للبعثة ونزول القرآن الكريم، مع التشديد على أهمية إعادة قراءة المصادر التاريخية في ضوء تعاليم أهل البيت (ع).

وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ ابنا ــ أُقيمت الندوة العلمية بعنوان «دراسات ما فوق النصوص في تحليل التاريخ وسيرة أهل البيت (ع)» في المجمع العالمي لأهل البيت (ع)، وذلك بمناسبة الذكرى الألف والخمسمائة لميلاد النبي الأكرم (ص).

وشهدت الندوة مداخلة آية الله محمد هادي اليوسفي الغروي، الباحث والمؤرخ المعاصر ومؤلف «موسوعة التاريخ الإسلامي»، حيث عرض منهجية التأليف والتحقيق في موسوعته، كما قدّم الدكتور صفري فروشاني، عضو الهيئة العلمية في جامعة المصطفى العالمية، بحثًا حول دراسات ما فوق النصوص في تحليل التاريخ وسيرة أهل البيت (ع).

التمييز بين البعثة بالنبوة والبعثة بالرسالة

تناول آية الله اليوسفي الغروي أحد المحاور الأساسية في كتابه والمتعلق بزمن البعثة، مستندًا إلى روايات متعددة عن الأئمة الأطهار (ع). وأوضح أن تاريخ السابع والعشرين من شهر رجب يرتبط بـ«البعثة بالنبوة»، في حين أن «البعثة بالرسالة» قد اقترنت بنزول القرآن الكريم في ليلة القدر من شهر رمضان المبارك.

وبيّن أن الروايات الواردة بشأن 27 رجب لا تتضمن تصريحًا بنزول القرآن في ذلك اليوم، وأن مهمة الرسالة المتمثلة في تبليغ القرآن وبيانه بدأت في شهر رمضان، معتبرًا أن هذا التفكيك المفهومي يسهم في حل التعارضات الظاهرية بين الروايات والآيات القرآنية.

منهجية «موسوعة التاريخ الإسلامي»

وفي معرض حديثه عن منهجيته البحثية، أوضح اليوسفي الغروي أن عمله يقوم على التتبّع الدقيق في مصادر الفريقين، إلى جانب إعادة النظر في التراث الشيعي المكتوب. وأكد أنه اعتمد روايات الأئمة الأطهار (ع) بوصفها مصدرًا أساسًا، وقام بمقارنة الأخبار المختلفة وتحليلها.

كما شدّد على ضرورة مراعاة الرؤية الكلامية للتشيّع، ولا سيما مبدأ العصمة وأهلية تلقي الوحي، عند تقييم الأخبار التاريخية، مشيرًا إلى أن بعض المؤرخين وقعوا في التساهل عند نقل الأخبار وترتيبها، بينما حرص هو على إبراز المكانة الإلهية للنبي (ص) وأوصيائه في جميع مراحل البحث والتأليف.

أهمية دراسات ما فوق النصوص وإعادة النظر المنهجي

من جانبه، أشاد الدكتور نعمت الله صفري فروشاني بجهود آية الله اليوسفي الغروي، متناولًا الفروق المنهجية في تحليل تاريخ الإسلام. وأكد على ضرورة الإفادة من الدراسات فوق النصّية، موضحًا الفرق بين «المنهج» و«المنهجية»، ودور المقاربات المتعددة في فهم سيرة المعصومين (ع).

وأشار إلى التحديات المرتبطة بالاقتداء بالسيرة في العالم المعاصر، وأهمية الدراسات البينية، وحاجة الفقه إلى التاريخ، داعيًا إلى تطوير مناهج التعليم في الحوزات العلمية وإنتاج محتوى علمي قائم على أسس منهجية رصينة.

وفي مستهل الندوة، هنأ الدكتور داود صفا، عضو الهيئة العلمية في جامعة المصطفى العالمية ومسؤول مكتب الدراسات والبحوث في المجمع العالمي لأهل البيت (ع)، بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية، والذكرى الألف والخمسمائة لميلاد النبي الأكرم (ص)، مستعرضًا مهام المجمع في المجال البحثي.

وأشار إلى أن المعاونية العلمية والثقافية في المجمع تتبنى مشاريع كبرى مثل «نمط الحياة» و«دراسة أوضاع الشيعة في العالم» بمنهجية قائمة على معالجة القضايا، مؤكدًا ضرورة العودة إلى النماذج الدينية وسيرة أهل البيت (ع) في مواجهة تحديات الحداثة والإمبريالية التي تسعى إلى طمس الهوية، ومبينًا أن تقديم نماذج منسجمة مع التجربة المعاصرة للإنسان يعد من الأهداف الرئيسة لهذه اللقاءات العلمية.

يُذكر أن تنظيم هذه الندوة جاء بمشاركة مكتب الدراسات والبحوث في المعاونية العلمية والثقافية للمجمع العالمي لأهل البيت (ع)، ومؤسسة الدورات القصيرة والفرص البحثية في جامعة المصطفى العالمية، ووكالة أنباء أبنا الدولية.

.........

انتهى/ 278

تعليقك

You are replying to: .
captcha